محمد بيومي مهران

67

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

اعتدائه » « 1 » ، وفي التوراة يندم الرب كذلك على إحداث الطوفان ويعزم على ألا يلعن الأرض من أجل الإنسان أبدا ، وألا يميت بعد اليوم كل حي ، بل ويقطع الرب على نفسه ميثاقا « لا يكون طوفان ليخرب الأرض » ، ويضع للميثاق علامة ، هي « القوس في السماء ، فيذكر وعده ولا يأتي بطوفان يغرق الأرض أبدا » « 2 » . ومنها ( ثالث عشر ) التركيز على الشخص العاشر فيما قبل الطوفان ، ففي القصة البابلية - وفقا لرواية بيروسوس - أن البطل الذي أنقذ من الطوفان ، إنما كان ملك بابل العاشر ، وفي قصة التوراة إنما هو « نوح » الرجل العاشر في سلسلة العشرة الرؤساء الآباء من آدم إلى نوح « 3 » - عليهما السلام - . وهكذا تتعدد وجوه الشبه بين الحكايتين البابلية والعبرية في مجموعهما ، فإذا شئنا بعد ذلك أن نتعمق التفصيلات ، فإننا نجد أن الحكاية البابلية أقرب إلى الحكاية اليهوية منها إلى الكهنوتية ، فكل من الرواية البابلية واليهوية تعطي أهمية للعدد سبعة ، فقد حذر نوح في الرواية اليهوية من حدوث الطوفان سبعة أيام على التوالي ، كما أخذ معه في السفينة سبعا من كل صنف من صنوف الحيوانات الطاهرة ثم إن المدة الزمنية بين إطلاقه طائرا وآخر كانت سبعة أيام ، وبالمثل دام الطوفان في الرواية البابلية حتى بلغ قمته سبعة أيام ، كما أن البطل فيها وضع مجموعات أوعية التضحية فوق الجبل ، وكانت كل مجموعة تكون من سبعة أوعية . على أننا نجد من ناحية أخرى أن الحكاية الكهنوتية في سفر التكوين تقترب من الحكاية البابلية في بعض التفصيلات المحددة ، أكثر من اقتراب الرواية اليهوية منها ، ففي كل من الروايتين ، أصدرت الآلهة تعليمات محددة إلى البطل لبناء السفينة ، ومن ثم فقد بنيت السفينة في كل منهما من عدة طوابق وقسم كل طابق إلى عدة حجرات ، كما أنها طليت في كل منهما بالقار أو القطران ورست

--> ( 1 ) انظر في هذا المجال ما جاء في القرآن الكريم في سورة الأنعام « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » وما جاء في سورة الزلزلة « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » ، ثم انظر ما جاء في التوراة « أنا الرب إله غيور ، أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي » ( خروج 20 : 5 - 6 ) . ( 2 ) تكوين 9 : 8 - 17 . ( 3 ) رشيد الناضوري : المرجع السابق ص 249 وكذا G . A . Barton , op . cit . , P . 320 وكذا J . Finegan , op . cit . , P . 3 .